حيدر حب الله

203

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

طريقة موتهم ، أو في خصوصيّات حياتهم وغير ذلك . وبعبارة أخرى إنّ في الحديث أربعة مفاهيم : النصرة ، الخذلان ، الولاية ، والمعاداة ، أمّا الولاية والمعاداة فهي لا تلازم الانتصار الدنيوي دائماً ، فالله على الدوام يوالي الصالحين في كلّ زمان ويعادي الكافرين - سواء دعا الرسول أم لم يدعُ - ومع ذلك لا نجد انتصار الإيمان على الكفر في كلّ زمان . أمّا مفهوم النصرة والخذلان فيمكن أن يكون دنيوياً ويمكن أن يكون أخرويّاً ، والعبرة بالعاقبة ، فقد يكون دنيويّاً بدولة الحقّ في آخر الزمان ، وقد يكون دنيويّاً عبر انتقام شخصي لهذا المعادي أو ذاك ولهذا المتخاذل أو ذاك في حياته ، ويمكن أن يكون أخرويّاً كما هو واضح . علماً أنّ الحديث لا يقول بأنّ الله سينصر عليّاً على أعدائه في حياة علي بن أبي طالب نفسه ، بل يدعو لنصر من ينصر عليّاً ، وخذلان من يخذله ، ومن الممكن أن يكون ذلك شخصيّاً ، ومن الممكن أن يكون عاماً . ولعلّ ما يؤيّد تنوّع الأمر كما نقول ، ما جاء في الحديث - بصرف النظر عن سنده - عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، قال : خطبنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : « أيها الناس ، إنّ قدّام منبركم هذا أربعة رهط من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله ، منهم : أنس بن مالك ، والبراء بن عازب الأنصاري ، والأشعث بن قيس الكندي ، وخالد بن يزيد البجلّي ، ثم أقبل بوجهه على أنس بن مالك ، فقال : يا أنس ، إن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، ثم لم تشهد لي اليوم بالولاية ، فلا أماتك الله حتى يبتليك ببرص لا تغطّيه العمامة . وأما أنت يا أشعث ، فإن كنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول : من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، ثم لم تشهد لي اليوم